داود بن محمود القيصري
نهاية البيان في دراية الزمان 127
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
فكما ان الحركة يعيّنه ويجعله يوما وجمعة وشهرا وسنة ، كذلك وجود الحوادث وعدمها يعيّنه ويجعله ماضيا ومستقبلا وحالا ، إذ المقدار الوجودي الذي كان قبل وجود هذا الحادث هو الحال ، وهو في نفسه لا ماضي ولا مستقبل ولا حال ، بل هذه الأمور تلحقه بالنسبة إلى وجود الحادث وعدمه كما بيّنا في الفصل الأول ، فانقسامه إليها ، ليس ذاتيّا بل عرضيّا ، وكذلك ينقسم بالأزل والأبد والدهر ، إذ المقدار الذي هو قبل وجود الحوادث المسمى بالماضي إذا اعتبرت بحيث لا أول له يسمى بالأزل ، وما هو بعد وجود الحادث المسمى بالمستقبل إذا اعتبرت بحيث لا نهاية له ، يسمّى بالأبد ، وإذا اعتبر الأزل والأبد جمعيا بحيث لا فاصل بينهما يسمى بالدهر ، ولكون هذا المقدار دائميّا غير منقطع الأول والآخر يسمّى بالسرمدى ، قال اللّه ، تعالى « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ « 1 » أَ فَلا تَسْمَعُونَ » ، وبعضهم يريد بالدهر النسبة التي بين الامر الثابت أزلا وابدا إلى هذا المقدار الذي يسمى بالأزل والأبد والسرمد ، يريد نسبة الثابت إلى الثابت الواقعي في هذا المقدار الذي يسمّى بالزمان معا ابدا ، ولا نزاع في الاصطلاح . الفصل الرابع في بيان الأيام الكبار الالهيّة والربانيّة والصغار الكونيّة اعلم : ان المقدار الوجودي المستمر المتّصل الذي لا بداية له ولا نهاية له ، قد مرّ انّه ينقسم بحسب الحوادث الواقعة فيه إلى الأيام والجمع والشهور والسنين ، ليعلم بها مدّة بقاء الموجودات الكونيّة ويتميّز بها مدّة بقاء وجود المخلوقات التي مسبوقة بالزمان عن مدة بقاء وجود المبدعات التي هي غير مسبوقة به بحسب الوجود . واليوم
--> ( 1 ) - س 28 ، ى 71 .